طنوس الشدياق
337
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الأمير كتابا يهنئه بالظفر وارسل له الخيل الجياد المسومة فاجابه بأحسن جواب وأكرم رسله . وفي أثناء ذلك كتب اليه حسن باشا يطلب منه ارسال أولاد ظاهر العمر إذ بلغه انهم مختفون في بلاده فاخذ الأمير منكرا وجودهم في بلاده غاية الانكار وجرت بينهما محاورات بذلك الشأن . ثم كتب اليه يطلب منه المال السلطاني المكسور عنده عن ثلاث سنين في ولاية ظاهر العمر . فلما بلغه الكتاب دخله الريب والهلع من حسن باشا فنهض بآله من بيروت إلى دير القمر وأجاب الوزير معتذرا وارسل اليه فرمان الانعام عليه بمال بلاده مدة عصيان ظاهر العمر وتعهد له بمائة الف غرش كانت باقية عليه من المال الاميري ووعده بصلة خدمة . فلما اطلع حسن باشا على الفرمان وسره الوعد اذعن واظهر البشاشة لرسل الأمير وأكرمهم واصطلح الحال بينه وبين الأمير وجرت بينهما المحبة العظيمة . وسنة 1776 قدم احمد باشا الجزار واليا على صيدا فعزل عنها محمد باشا الذي كان وضعه حسن باشا فيها . ولما بلغ الأمير قدومه اضطرب لما بينهما من الضغينة في حصار بيروت لكنه ارسل اليه كتابا يهنئه بالولاية وارسل له هدايا وخيلا فأجابه الجزار متلطفا شاكرا معروفه ذاكرا صداقته . فبث الأمير شيئا لحسن باشا مما توهمه من الجزار فأجابه كن آمنا مطمئنا لا بد ان اسقيه كأس الموت إذا فرغت من نظام الأقطار الشامية . ثم استنهضه بانجاز دفع المال المتعهد به فاستشار الأمير أرباب تدبيره عن تحصيل المال فأشاروا عليه بان يضع يده على ما للأمراء الشهابيين من العقارات ويدفع من ريعها ذلك المال . فاستصوب رأيهم ووضع يده فشق ذلك على الامراء ونهضوا إلى البقاع ثائرين عليه وجعلوا يمخرقون فيها . فسلبوا ما لأهل البلاد هناك فجمع الأمير عسكرا لردعهم وسار به إلى قب الياس . فلما بلغ الامراء قدومه فروا إلى إقليم البلان ومنه إلى الحولانية فتوسط امرهم الأمير إسماعيل أمير حاصبيا فأجابه الأمير إلى ذلك وتعهد لهم برد ما تناوله من ريع عقاراتهم ورجع كل إلى وطنه الا اخواه الأمير سيد احمد والأمير أفندي فبقيا ثائرين عليه وجعلا يحزبان احزابا ويستميلان اليهما ناصيف النصار كبير المتأولة . وكان الأمير يحذر أخاه الأمير سيد احمد حذرا كثيرا ويخشى ان يأخذ الولاية فاضطر ان ارجع لهما اقطاعهما واسترضاهما وأعادهما إلى وطنهما ورجع إلى دير القمر . فجمع المال الذي تعهد به لحسن باشا ودفعه له فكتب له الوزير صك ابراء ووجه له الخلعة على جبل الشوف وتوابعه وعلى بيروت وجبيل والبقاع وكتب له عهدا بان والي صيدا ليس له عليه شيء سوى قبض المال الاميري وسار إلى إسلامبول . وبعد مسيره اظهر الجزار للأمير ما كان كامنا